أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

455

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

3191 - مهلا فداء لك الأقوام كلّهم * وما أثمّر من مال ومن ولد « 1 » وقيل : هو الذّهب والفضّة خاصة ، وقرأ أبو رجاء : « بثمره » بفتحة وسكون قوله : وَهُوَ يُحاوِرُهُ جملة حالية مبنية ، إذ لا يلزم من القول المحاورة ، إذ المحاورة مراجعة الكلام من حار ، أي : رجع . قال تعالى : « إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ » ، وقال امرؤ القيس : 3192 - وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع « 2 » ويجوز أن يكون حالا من الفاعل ، أو من المفعول . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 35 ] وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) قوله : جَنَّتَهُ . إنما أفرد بعد ذكر التثنية اكتفاء بالواحد للعلم بالحال . قال أبو البقاء : كما اكتفى بالواحد عن الجمع في قول الهذلي : 3193 - فالعين بعدهم فإنّ حداقها * سملت بشوك فهي عور تدمع « 3 » ولقائل أن يقول : إنما جاز ذلك ، لأن جمع التكسير يجري مجرى المؤنثة ، فالضمير في « سملت » وفي « فهي » يعود على الحداق ، لا على حدقة واحدة كما يوهم . قال الزمخشري : فإن قلت ، لم أفرد الجنة بعد التثنية ؟ قلت : معناه ودخل ما هو جنته ما له جنة غيرها ، بمعنى أنه ليس له نصيب في الجنة التي وعد المؤمنون ، فما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما . قال الشيخ « 4 » : ولا يتصور ما قال ، لأنّ قوله : « وَدَخَلَ جَنَّتَهُ » إخبار من اللّه تعالى ، بأن هذا الكافر دخل جنته ، فلا بد أن قصد في الإخبار أنه دخل إحدى جنتيه ، إذ لا يمكن أن يدخلهما معا في وقت واحد » . قلت : ومن ادعى دخولهما في وقت واحد حتى يلزمه هذا المستحيل في البداية ، وأما قوله : ولم يقصد الجنتين ولا واحدة ، معناه لم يقصد تعيين مفرد ولا مثنى ، لا أنه لم يقصد الإخبار بالدخول . وقال أبو القاء : « إنما أفرد ، لأنهما جميعا ملكه ، كالشئ الواحد » . قوله : وَهُوَ ظالِمٌ حال من فاعل « دَخَلَ » ، و « لِنَفْسِهِ » مفعول « ظالِمٌ » واللام مزيدة فيه ، لكون العامل فرعا . ويجوز أن يكون حالا من الضمير في « ظالِمٌ » ، أي : وهو ظالم ، في حال كونه قائلا ، ويجوز أن يكون مستأنفا بيانا ، لسبب الظلم ، وهو الأحسن . قوله : « أَنْ تَبِيدَ » : أي تهلك . قال : 3194 - فلئن باد أهله * لبما كان يوهل « 5 » يقال : باد يبيد بيودا ، وبيدودة ، مثل كينونة ، والعمل فيها معروف ، وهو أنه حذفت إحدى الياءين ، ووزنها فيعلولة .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت ليس لامرىء القيس بل هو للبيد بن ربيعة انظر ديوانه ( 88 ) ، الهمع ( 1 / 112 ) ، الدرر ( 1 / 83 ) ، الأشموني ( 1 / 229 ) ، اللسان « أحور » . ( 3 ) البيت في ديوان الهذليين ( 1 / 3 ) ، التهذيب واللسان « حدق » . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 125 ) . ( 5 ) البيت لعمرو بن أبي ربيعة انظر ديوانه ( 199 ) ، الهمع ( 2 / 42 ) ، الدرر ( 2 / 47 ) ، البحر ( 6 / 123 ) .